English
الرئيسية       اختصاصاتنا       المؤسسون       استشرنا       وظائف       اتصل بنا      
جربوها ولن تندموا يا معالي الوزير

جربوا و لن تندموا يا معالي الوزير .. المحامي سامي العوض بني دومي

 

2010-06-24

جربوا و لن تندموا يا معالي الوزير .. المحامي سامي العوض بني دومي  

في ذاكرتي ذاك الخبيران الكنديان اللذان تعرفت عليهما حيث كانا يعملان في إحدى مناطق المملكة في صناعة و استكشاف أحد المعادن المهمة وبعد أن رحلا الى بلدهم بقيت أتواصل معهم لفترة قصيرة عبر الإيميل ، وقد كانا كبيران في السن اعمارهم تتجاوز الستين و ما يخلد في ذاكرتي تلك الرسالة التي وصلتني منهما يحدثاني فيها عن اخبارهما و أدهشني قولهما أنهما قد قبلا الإحالة على التقاعد ولم ينته الخبر بل انتهت الرسالة بقولهما إنهما حالياً متطوعان لتدريس الأطفال في مدارس حكومية .

ومن يومها و كثيرا ما يخطر ببالي ماذا سيعلمان الأطفال ، هل يعقل ان يعلموهم كيف يكتبوا A, B , C ؟ أم سيعلمانهم نشيدة بابا ماما ؟ التي تعلمتها أنا في المدرسة فهل سأرى طفلي يوما حين يرجع من المدرسة يكرر ذات الأغنية ويردد (أ أرنب ب بطة .....) ألن يتغير شيء من جيلي إلى جيله إلا بعض الألعاب التي لم تكن متوافرة لدينا وبعض التحديثات في شكل المدرسة كالرسومات وما إلى ذالك ألن يحدثني عن شيء في الجوهر مختلف ...،

لكن ياترى هل سيكون هذا هو ما يقدمه هؤلاء الكنديان بعد هذه الخبرة العميقة ، لا يمكن بل الأمر أبسط من ذلك ، إنهم يعطون للأطفال دروساً قليلة موضوعها مثلا ، كيف تصبح عالما ، كيف تصبح خبيرا ، كيف تصبح انسانا ناجحا ،آه .... ليت طفلي وأطفالكم حين يعودون من المدرسة يتحدثون عن هذه الأشياء كم سنشعر حينها أن أطفالنا سيكون لهم مستقبل واعد ... ليت .. ليت .
إن أمثال هذان الكنديان فقط يعطون الأطفال تلك الخلاصات النقية من الخبرات العظيمة لكيفية النجاح و كيفية تحديد الأهداف و طريقة الوصول الى الهدف بأقصر الطرق و أنجع السبل ، و غيره من الدروس التي يستوعبها الاطفال الصغار من أولئك العلماء الأفذاذ ، فتصور نفسك طالبا صغيرا على ذاك الكرسي المتواضع لترى ذاك العالم الفذ يروي لك قصصا كيف نجح و كيف كان مثابرا و كيف أصبح مهندسا ومن ثم أعلى فأعلى فأعلى ، ذاك مايستحق ان يشرب للأطفال في صغرهم، ذاك ما يخلد في ذاكرة الطفل فتبقى تلك الحصة في ذاكرته الى الأبد بعكس حصصه الأخرى عن الأحرف و كيفية كتابتها و و و .إنها أساسيات التعليم لكن لا ينبغي أن تكون كل ما يتعلمه الطفل كما هو في الواقع ..

حاولت جاهداً أن أتذكر حصة مدرسية علقت في ذاكرتي فلم أتذكر الا تلك الحصص التي كنا نشاغب فيها أو تلك التي كنا نهرب منها عن السور أو بعض حصص الرياضة و غيرها مما لا يضر و لا ينفع ، المهم انني حاولت ان اتذكر أي حصة من المنهاج فلم أتذكر فتمنيت لو كنت طالبا في تلك المدرسة التي درّس فيها أيا من الخبيرين .

خلاصة القول في بلدي مئات العلماء و الاف المحامين وعشرات الاف المهندسين و الأطباء و الوزراء و السفراء و الأبطال و و و ، أنا أعتقد أن أيا منهم يتمنى أن يعطي يوما حصة للأطفال ليعلمهم كيف يصبح وزيرا و غيره يعلمه كيف يصبح محاميا و غيره يعلمهم كيف يصبح بطلا رياضيا عالميا ، هو ليس فقط سيعلم ابناء الناس بل سيعلم الناجحون رفاقه أبناؤه كذلك .

فلو عرض على أولئك الناجحون العمل التطوعي فأنا متأكد أن كل منهم سيهب الى خدمة ذاك الجيل القادم لكي لا يبقي النجاح سرا حبيس صدورهم ، و لكي يكشف كل ناجح لذاك الجيل أقصر الطرق للوصول الى الأهداف ومفاتيح النجاح ، و ما يبرهن ذلك أن من تتلمذوا على أيدي كبار علماء المسلمين أصبحوا علماء و كثيرا منهم من تفوق على استاذه، ، و من تدرب على يد محام ماهر أو مهندس موهوب أو طبيب بارع ليس كمثل من تدرب على يد فاشل . و قس على ذلك في كل المجالات .
بعكس من لم يحالفهم الحظ و بقوا أسارى الروتين القاتل في الذهاب المتكرر إلى المدرسة و البرنامج الاسبوعي المقيت و ذاك المعلم الذي لا يتغير وجههه أبدا طيلة العام الدراسي و الذي يرى مهنة التدريس عقاب و فشل ويرى ان وجوده في المدرسة ذنب فلا راتب يحسد عليه و لا مكانة ولا سلطة و لا نقابة و لا و لا حرمان ... بحرمان و فشل... بفشل ، فكيف يسقي الطلاب شربة نجاح ,,,, فسيبقى الأطفال عطشى لا أحد يروي لهم قصة نجاح ،،،، و الأمّر من ذلك ، أن يخلو بيت الطفل من ذاك النبع فسيبقى فكر الطفل يجف و يضمحل حتى تجده تراكم فشل على فشل ، فشل الاباء و فشل المدراس وفشل المدرسين و فشل المجتمع .

أنا لا أكتب لتبقى كلماتي حبيسة الأوراق فنكون قد أهدرنا الورق والحبر والجهد فيما سيلقى ويرمى ... ،أنا أكتب رسالة من الأعماق إلى الأعماق ... أنا أكتب علني أرى من يخرج هذه الكلمات إلى الآفاق .... فلما لا تضع وزارة التربية والتعليم نظاما يشمل المدارس كلها باستدعاء العلماء والأطباء والمهندسون و أصحاب الخبرات ليقدموا للأجيال بعض ما يعينه الواجب الإنساني عليهم ... فلتكن على سبيل المثال لكل مجموعة من الطلاب حصة شهرية من قبل هؤلاء...وليأت وزير التربية والتعليم ويروي للأجيال عبر نصف ساعة في الشهر كيف أصبح وزيرا .... هذا العمل بصدق يعادل ألف عمل من أعمال الوزير الإدارية الموكولة إليه ...فلينزل أصحاب الإدارات قليلا من الوقت عن كراسيهم إلى ساحة العمل فيشعر العاملون بأهمية عملهم ويفيد الطلاب منهم ... تخيل أنك وأنت طفل في حصة يقدمها الوزير ... أو المحامي الفلاني أو العالم الكبير الفلاني ... أو المخترع الفلاني أو المهندس الفلاني...... هل ستنسى هذه الحصة .. هل يمكن أن تمرهذه الحصة عبثاً!!!!!

نداء أخير:
يا معالي الوزير حاول أن تفكر في مشروع كهذا .... زمام الأمور كلها بيديك .. وأنت صاحب قرار كل هذه الأجيال التي مرت وستمر ... إن التطوير في التعليم لايعني فقط زيادة أجهزة الكمبيوتر في مدرسة ما ... ولا يعني وجود الإنترنت فيها ... إنها شكليات التطوير وليس جوهره ، بل الجوهر في تطوير الفكر وهذه العقول الجيلية.
فليسمع أجيالنا في مدارسهم يوماً أجراس قدوم عالم مهم سيأتي لإعطائهم شيئاً مهما ... ولاتبقى تلك الأجراس الروتينية من انتهاء الدوام وابتداءه....
سجلها يا معالي الوزير في أوراقك ... وضعها على ملفات مكتبك علها تكون في الحسبان ... جربوا يا معالي الوزير ولن تندموا
جربوا و لن تندموا يا معالي الوزير

© Homat Alhaq Co. All Rights Reserved. Powerd by morekeys.net - شبكة موركيز