English
الرئيسية       اختصاصاتنا       المؤسسون       استشرنا       وظائف       اتصل بنا      
المرأة ضحية التكتلات العشائرية

المرأة ضحيةً للتكتلات العشائرية ...

 

 ان السمة العشائرية البارزة التي يتمتع بها مجتمعنا الاردني والتي تحمل في طياتها الكثير الكثير من الميزات الايجابية والعادات الحميدة والسلوكيات المحببة الا انها لاتخلو في بعض الاحيان من العادات الجاهلية او النظرات الضيقة وخاصة فيما يتعلق بدور المرأة في بناء المجتمع والمشاركة السياسية .

فمع اقتراب موعد الانتخابات النيابية تكثر التحركات العشائرية والاجتماعات داخل العشير الواحدة للخروج بمرشح اجماع ومن ثم البحث عن التكتلات مع العشائر الاخرى لضمان المنافسة والوصول الى قبة البرلمان وعادة ما تكون هذه التكتلات بين عشيرتين او ثلاثة عشائر او قد تزيد عن ذلك ، وتقوم هذه التكتلات على مبدأ تبادل الادوار والتمثيل في المحافل الانتخابية المتنوعة ، فيتعاهد ابناء هذه العشائر المتحالفة على الالتزام بالاجماع وان لا يكون هناك مرشحين اخرين من عشائر التكتل والا اعتبر خرقا للاتفاق .

في خضم هذه التحركات التي تزداد وتيرتها كلما اقتربت ساعة الاقتراع وترتبط احيانا بظهور تكتلات مقابلة تنافس بقورة على المقعد المسمى لمنطقة او دائرة انتخابية معينة ينظر الى التحركات النسائية على انها من قبيل اظهار الاسم او بقصد التخريب على دعاة التحالفات العشائري فتجابة بالانتقاد والرفض القاطع لفكرة خوض تجربة الانتخابات من قبل اي امرأة من نساء العشيرة صاحبة فكرة التحالف اوالمؤيدة لها وتبدا الاصوات تعلوا من هنا وهناك باجتثاث فكرة دخول المرأة المعركة الانتخابية من اقربائها وغيرهم ممن دخل معمعة التكتلات مع عشائر اخرى .

في ظل هذا الوضع يفرض واقع التكتل العشائري نفسه على النساء اللواتي يرغبن في الترشح وخوض الانتخابات فيصبح اقدامها على اعلان نفسها مرشحة مدعاة لقطيعتها واهلها من قبل القريب والحليف وينظر الى اعلانها على انه تخريب على تكتل العشائر او انه تخطيط خبيث من قبل اطراف منافسة لادخال الوهن والضعف لحلف العشائر فتمارس الضغوطات العشائرية على المرشحة لثنيها عن اعلان ترشيحها وتستخدم اساليب الترغيب والترهيب للخروج من هذا المأزق وكأن المرأة ليست الا ربة بيت ضعيفة قاصرة لا حق لها بالظهور والمشاركة في العمل السياسي والاجتماعي فيهضم حق المرأة وتحرم من ممارسة حقها الدستوري ودورها كلبنة في البناء الاجتماعي .

وفي المجتمعات القروية عادة ما تتشكل عدة احلاف عشائرية تتساوى في القوى والتنافس على المقعد النيابي ، والمرأة التي تظهر في وسط هذه الاحلاف لا تحضى بالتاييد او الاهتمام ولا تجد الا القليل من الاذان الصاغية لفكرها وطموحها حتى النساء انفسهن ينهجن نهج ازواجهن ويعتبرن تجربة المرأة القروية بخوض الانتخابات ضرب من ضروب الجنون او العنجهية .

لن نكون متشائمين دائما فما شهدته الساحة الاردنية مؤخرا من تحرك حكومي وحزبي لدعم مشاركة المرأة سياسيا واجتماعيا وما نهجته بعض العشائر الاردنية باجماعها على احدى بناتها لخوض الانتخابات النياية كان في الحقيقة مدعاة للفخر والاعتزاز ونقطة البداية لاعطاء المرأة الاردنية الفرصة للتواجد والمشاركة الفاعلة في صنع القرار وايصال صوت المرأة واظهار جدارتها وقدرتها على تولي المناصب والتمثيل ، ونامل ان نشهد تحركات عشائرية مشابة في الانتخابات القادمة لدعم مسيرة المرأة التي اثبتت وفي تجارب كثيرة انها قادرة على العطاء والانجاز وبشكل يفوق في بعض الاحيان ما يقدمه الرجال .



© Homat Alhaq Co. All Rights Reserved. Powerd by morekeys.net - شبكة موركيز